Followers

الثلاثاء، 24 يونيو 2025

المنتصف

ما زلت أكره “المُنتصف”…
.
أكره حقائب السفر…
بكل ما فيها من تفاصيل مُشوَّشة…
فقط تُصيبني لحظات السفر بذُعر لا يُفسَّر
كأنني على أرض غير مرئية
كأنني أفقد شيئًا لا أعرف ما هو
ولا أملك حتى أن أبحث عنه
.
هذا “المنتصف” العالق بين المكانين
ليس له وجه… ولا صوت…
لحظة لا تنتمي لشيء
ولا أنتمي أنا إليها
.
أصمت فيها كثيرًا…
أفقد حسّي بالزمن…
وكأنني خرجت من حياتي للحظات
لا ماضٍ أحتضنه
ولا مستقبل أتشبّث به
فقط فراغٌ يسحبني بهدوء
وأنا أترك نفسي تنسحب… دون مقاومة
.
الآن، لم أعد أخاف من سفري فحسب…
بل صار سفر من أحبّ وشهوده
أشدّ وطأة…
تحضيراتهم تُشبه لحظة موت بطيء
وكل خطوة نحو المطار…
كأنها تفصلني عني وتُفقدني اتزاني
.
أسأل نفسي كثيرًا…
ما الذي يوجعني في كل هذا؟
أهو الفقد؟
أم اللاجدوى؟
أم هذا الشعور العجيب بأنني لست موجودة تمامًا وقت المنتصف؟
كأنني ظلّ لامرأة تُحاول أن تبدو متماسكة…
ولا شيء فيها ثابت
.
كل ما في الأمر…
أنني لا أفهم المنتصف
ولا أحتمله
ولا أصدّقه
.
أعود للبيت الموحش بدونهم
فأترك النور خافتًا…
ولا أُطفئ قلقي
ولا أُقنع نفسي بشيء
فقط أستلقي…
وأُراقب هذا اللاشيء داخلي
يكبر بهدوء

كأنه يقول:

سيجيء الغد مُحمَّلًا بما لا نطيق…

لكننا سنتجاوزه..

سنتجاوزه كما تجاوزنا كل شىء

ريهام حلمي

لقائلها

أفضل طريقة تثأر بها لنفسك من الأيام الخطأ، ونسختك الخطأ، والأصدقاء الخطأ، والأهداف الخطأ، وهدر العاطفة، وأكاذيب الوجوه، ليست أن تختفي وتعود إلى كل من عرفوك بهيئة أخرى، هيئة الناجحين والواثقين، وتقول: هأنذا. 

بل أن تكون عبدًا صالحًا، لا يأسى على ما فاته، ولا يحن إلى الجحور التي لُدِغ منها، ويقوم بما عليه القيام به على أكمل وجه.

أما إذا جعلت أفضل ثأرك، وأسمى أمانيك، أن تثير الإعجاب، أن تجعل البعض يرونك بنظرة أخرى، فاعلم أن أمامك دروسًا لم تتعلمها بعد.