جلست في تلك الكفتيريا الانيقة المطلة على كورنيش مدينة السحر و الاسرار و كالعادة
في مكانها بجوار الزجاج البانورامي
و لكن اليوم مزاجيتها مضطربة كتلك القطرات الهاوية من اعالي السماء طارقة على زجاجها و كانها الطبيعة تبكي عوضا عنها
جلست و بهدوء دونما ابتسامة طلبت كوب الكابتشينو بالشيكولاتة لعل هذا المزيج السحري من عشق القهوة و الشيكولاه يعيد اليها اركان نفسها المتبعثرة دوما ..
ووضعت سماعات اذنيها لتستمع لهذا التراك الذي يشبهها كثيرا بصوته الذي ياخذها الى كل شئ لا تريده و مالا تعرف عنه
صوته كالعادة حنونا قويا .. ناعما و عميقا لا تعرف كيف يخترق قلبها و روحها بتلك القوة والسلاسة لما يقول "انا عايز أقول اني بحبك من زماان جداا " ثم يمس كل شيئ كهواء بارد جدا على جوف محترق و هو يقول " نشبه لايييه نشبه لاي اتنين يحبوا و ميقلووش .. نشبه لايه للي خايفين يحلموا ف مبيعشوش و ملقوش طريق يتقابلوا فيه .. "
ثم يمرر بها كل ماكان و كا ما مضى و تندم و تتمنى و تتحسر ثم تتساقط دموعها متناغمة مع قطرات تلمع امامهاو بحر يضطرم كنفسها المتبعثرة و هو يردد " نشبه حكايات عشتها او حلم ناقص و انتهى ,, نشبه حجات مش وقتها او جرح متعود عليه .."
فيقاطعها وصول المشروب السحري فتبتسم تلك الابتسامة المدركة المنتظرة و هو يقول " برغم ان الكلام عن الحب من نظرة كلام متعاد و ان الصدفة احيانا بتبقى بالف الف ميعاد " و تردد معاه " و رغم ان الكلام أصلا بينقص حاجة كل ما زاد "
و تتذكر وجهه البرئ المرتبك حينما يقول " و رغم اني جدع و تقيل و عمري ما اقولها بالساهل "
فتنتشي و تبكي و هي تسمع " فلو كان المكان يسمح و ست الكل لو تأذن انا عايز اقوول اني بحبك من زمااان جدا "
................
ترقب البحر الهائج و تجفف دموعها و تمسح حرارة أنفاسها عن زجاجها المجاور و لا تجفف ابدا قطرات الطبيعة المواسية
ثم تغلقها سريعا خوفا من تكرارها و ترتشف مشروبها السحري لعله يعيدها الى واقعها بحلاوته و قسوته و واقعيته ...!!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق